الشيخ محمد الصادقي
374
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
والذين اتخذوا له الملائكة بنات هم أضل سبيلًا ممن جمعوا له بنات وبنين أو اتخذوا له بنين : « أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( الصافات : 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ( 37 : 154 ) فلأن الإناث انقص من الذكور ، وانهم كانوا يترذلون البنات كأنهن حيوان أو أدنى ، وان الملائكة هم من أفضل خلق الله ، وأن اللَّه لم يلد ولم يتخذ ولداً ، فنسبة البنات إلى اللَّه دون البنين فرية وقحة في خماسية اللعنة ، فلو أمكن لله أن يلد أو يتخذ ولداً فلماذا اختصه ببنات وأصفاكم بالبنين . والاصفاء هو الاخلاص والايثار ، فترى اللَّه يُؤثر خلقه على نفسه لو اتخذ ولداً فيتخذ الإناث حين يخلق لهم ذكوراً واناثاً ، أعجزاً عن أن يتخذ لنفسه ذكراناً فاضطر إلى الإناث ، وليس الايثار حين يمكن الّا لمن لا يقدر على اعطاء الغير ما لنفسه الّا بحرمان نفسه ، والا فحماقة وغباوة . « إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً » عظيماً في فريته على الله ، أن له ولداً ، وهو بنت ، وهى ملائكة الله ، عظيماً في شناعته وبشاعته ، عظيماً في استحالة ووقاحته ، ان تقولوا عليه : جسم مبعض فمحتاج ، حيث يلد ، ثم هو جاهل غبي حيث يفضل خلقه على نفسه فيما يلد ! « وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً » ( 17 : 41 ) الصرف هو رد الشئ من حالة إلى أخرى أو ابداله بآخر ، والتصريف تكثيرٌ للصرف كمّاً أو كيفاً أو هما معاً ، ولقد ردد اللَّه في هذا القرآن حقائق جمة بصيغ عِدة وصور شتى وحتى صيغة التصريف ، تصريفاً للوعيد : « وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً » ( 20 : 113 ) ومن كل مثل : « وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً » ( 17 : 89 ) لعلهم يرجعون : « وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 46 : 27 ) « انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ » ( 6 : 65 ) هنالك تصريفات لكل مثل في كتابي التكوين والتدوين تأتينا في الآفاق وفى أنفسنا في العقل والفطرة ، والرسل ، وسائر الكون ، وفى القرآن ، ترداداً وتكريراً لها بأحسن الصور